الشيخ محمد تقي الفقيه
12
البداية والكفاية
وإنما يستنبط بها حكم جزئي ، ويشترك فيه المجتهد والمقلد ولا ينافي ذلك وقوعها في طريق استنباط الحكم الجزئي ، وربما يعبر عنه بتطبيق الكبرى على صغرياتها ، مثلا حرمة شرب الخمر حكم فقهي يشترك فيه المجتهد والمقلد فإذا وجد مائع وثبت أنه خمر يقول المكلف هذا خمر وكل خمر حرام ، فالصغرى وجدانية والكبرى أخذها المجتهد من طريق الاجتهاد وأخذها العامي من طريق التقليد ، ولا يخفى أن هذا الشكل ارتكازي ولذلك لا يرتبه المجتهد ولا المقلد ، وهو مع ذلك صوري لأن الوسط ليس علة لإثبات المحمول للموضوع ، بل الموضوع علة لإثبات الحكم للموضوع فإن المشار اليه بقولنا ( هذا ) هو الخمر لا غير بخلاف قولنا العالم حادث لأنه متغير فإن التغير علة لثبوت الحدوث للعالم وهي خارجة عن الحكم وموضوعه بخلاف إثبات الحرمة للخمر الخارجي فإنه من إثبات الحرمة للخمر الجزئي لكونه خمرا وهو تعليل للشيء بنفسه . وتقول في المسألة الأصولية الصوم واجب وكل واجب تجب مقدماته فالصوم تجب مقدماته . فائدة ينبغي التنبه إلى أنّ جلّ التعاريف ، بل كلّها لفظية ، يقصد منها شرح الاسم ، وذلك لخفاء الفصول الحقيقية ، حتى قيل : إنّه لا يعرفها إلا مكونها . ولو سلم إمكان معرفتها ، فإنّ ذلك متعذر بالنسبة للأمور الاعتبارية ، فإنّها ليس لها أجناس حقيقية قريبة تجمعها ، ولا فصول حقيقية فكيف يمكن تعريفها بالحد التام المؤلف من الجنس والفصل ، إلا أن يقال : إنّ جنس كلّ شيء وفصله بحسبه .